حسن حسني عبد الوهاب

264

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 48 - مالك القفصي مالك بن عيسى بن نصر ، أبو عبد اللّه . من أبناء مدينة قفصة وبها نشأ وتربى . ثم قدم القيروان فصحب ابن سحنون وشجرة بن عيسى وأخذ عنهما ، وكانت عنايته كلها منصرفة إلى الحديث حتى صار به بصيرا وفي علمه نافذا ، ورحل 1 في طلبه إلى المشرق فطاف البلاد ولقي علماء الأمصار وجالسهم وأكثر الرواية عنهم ، وسمع بمصر من محمد بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما 2 ، وأقام في رحلته عشرين سنة ، ثم رجع إلى القيروان وتصدّى لإقراء الحديث فأخذ عنه جماعة . قال أبو العرب 3 : كان ثقة له فقه كثير وعلم بالحديث وعلله ورجاله لم أعلم في عصره أجمع للحديث منه ولا أكثر رجالا . وقال بعضهم : رحل إليه الناس من الأندلس وأقصى المغرب ، وكان أهل المشرق يعرفونه ويشهدون له بالنفاذ . قال الخشني : وسمعت من يقول : إنه لو عاش قليلا وامتدّ به العمر لغلب على أهل القيروان علم الحديث . ويحكى عنه أن بعضهم 4 ممن كان يميل إلى مذهب أهل العراق أنه أتاه يوما في مجلس درسه وقال له : حدّثني ، ولا تحدّثني إلّا بما يوافق مذهبي ، فعطف مالك بن عيسى على الناس وقال لهم : هذا رجل لا يحب أن يكون عالما . وتولّى مالك قضاء بلده قفصة برهة من الزمان على آخر عهد الأغالبة ثم